دوالي الخصية من الحالات الشائعة عند الرجال، وقد تُكتشف بالصدفة أثناء الفحص الطبي أو بسبب وجود ألم أو ثقل في كيس الصفن، وأحيانًا أثناء تقييم تأخر الإنجاب.
لكن السؤال الذي يشغل كثيرًا من المرضى بعد التشخيص هو: أنا عندي دوالي خصية درجة أولى أو ثانية أو ثالثة… هل أحتاج إلى عملية؟
الإجابة ليست مرتبطة بالدرجة وحدها.
فدرجة دوالي الخصية تساعد الطبيب على تحديد مدى وضوح واتساع الأوردة، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد العلاج. فهناك رجال لديهم دوالي واضحة ولا تسبب لهم أي مشكلة، بينما قد تحتاج حالة أخرى إلى العلاج بسبب الألم أو تأثيرها على حجم الخصية أو تحليل السائل المنوي والخصوبة.
وتُقسم دوالي الخصية سريريًا إلى ثلاث درجات رئيسية، ويختلف ظهورها من درجة إلى أخرى.
ما هي دوالي الخصية؟
دوالي الخصية هي توسع غير طبيعي في الأوردة الموجودة حول الخصية داخل كيس الصفن، نتيجة وجود خلل في عودة الدم الوريدي من الخصية.
وتشبه في فكرتها الدوالي التي تظهر في الساقين، لكن مكانها مختلف.
وجود هذه الأوردة المتوسعة قد لا يسبب أي أعراض لدى بعض الرجال، بينما قد يرتبط لدى آخرين بألم أو إحساس بالثقل، أو بتغيرات في وظيفة الخصية، ومنها بعض حالات ضعف إنتاج الحيوانات المنوية.
ولهذا فإن اكتشاف دوالي الخصية لا يعني تلقائيًا أن المريض يحتاج إلى تدخل جراحي.
درجات دوالي الخصية الثلاث
يتم تصنيف دوالي الخصية سريريًا إلى ثلاث درجات:
| الدرجة | كيف تظهر؟ | الأعراض المحتملة |
|---|---|---|
| الدرجة الأولى | لا تُرى بالعين، وقد تُحس أثناء الحزق أو الضغط | غالبًا بدون أعراض |
| الدرجة الثانية | يمكن للطبيب جسّها أثناء الفحص حتى دون الحزق | قد يوجد ثقل أو ألم بسيط |
| الدرجة الثالثة | تكون واضحة ويمكن رؤيتها أو ملاحظتها بسهولة | قد تكون الأوردة أكثر وضوحًا مع وجود أعراض في بعض الحالات |
وهذا التصنيف يعتمد أساسًا على الفحص السريري، وليس على حجم الأوردة في السونار فقط.
دوالي الخصية من الدرجة الأولى
تُعد الدرجة الأولى الأقل وضوحًا من الناحية الإكلينيكية.
في هذه الحالة قد لا يستطيع المريض ملاحظة أي شيء بنفسه، ولا تظهر الأوردة المتوسعة بشكل واضح، لكن الطبيب قد يشعر بها أثناء الفحص عندما يقوم المريض بالحزق أو زيادة الضغط داخل البطن.
في كثير من الحالات لا تسبب الدرجة الأولى ألمًا أو أعراضًا واضحة.
لكن هذا لا يعني أن كل حالة من الدرجة الأولى يجب تجاهلها، خصوصًا إذا كان هناك:
- تأخر في الإنجاب.
- تغير في تحليل السائل المنوي.
- ألم مستمر في الخصية.
- اختلاف ملحوظ في حجم الخصيتين.
- وجود علامات أخرى تستدعي تقييم وظيفة الخصية.
لذلك قد يكون المطلوب في بعض الحالات مجرد المتابعة وإجراء الفحوصات المناسبة بدلًا من التدخل الجراحي.
دوالي الخصية من الدرجة الثانية
في الدرجة الثانية تكون الأوردة المتوسعة أكثر وضوحًا للطبيب أثناء الفحص، ويمكن جسّها دون الحاجة بالضرورة إلى الحزق.
قد لا تكون الدوالي ظاهرة للمريض بشكل واضح، ولذلك قد يكتشفها أثناء فحص طبي لسبب آخر.
وقد تظهر بعض الأعراض مثل:
- الإحساس بثقل في كيس الصفن.
- ألم خفيف أو متكرر في الخصية.
- زيادة الشعور بالانزعاج بعد الوقوف لفترات طويلة.
- زيادة الأعراض مع المجهود لدى بعض المرضى.
- تحسن الإحساس بعد الاستلقاء في بعض الحالات.
لكن وجود الدرجة الثانية لا يعني وحده أن العملية ضرورية.
فالطبيب ينظر إلى الصورة الكاملة: الأعراض، وفحص الخصيتين، وحجم الخصية، والسن، والرغبة في الإنجاب، ونتائج تحليل السائل المنوي عند الحاجة.
دوالي الخصية من الدرجة الثالثة
الدرجة الثالثة هي الأكثر وضوحًا.
في هذه الحالة قد تكون الأوردة المتوسعة ظاهرة عند النظر إلى كيس الصفن، وقد يشعر المريض بوجود عروق بارزة أو كتلة ملتفة حول الخصية.
وقد يصف بعض المرضى الإحساس بأنه يشبه وجود مجموعة من الأوردة أو العروق المتشابكة.
وقد تكون الأعراض أكثر وضوحًا لدى بعض المرضى، مثل:
- ألم أو ثقل متكرر في الخصية.
- الشعور بعدم الراحة أثناء الوقوف لفترات طويلة.
- زيادة الألم بعد المجهود في بعض الحالات.
- ملاحظة اختلاف في حجم إحدى الخصيتين.
- وجود مشاكل في تحليل السائل المنوي لدى بعض الرجال.
لكن مرة أخرى، درجة الدوالي وحدها لا تكفي لاتخاذ قرار العملية.
فقد يكون لدى رجل دوالي من الدرجة الثالثة دون أعراض أو تأثير واضح على وظيفة الخصية، بينما قد يحتاج رجل آخر بدرجة أقل إلى تقييم وعلاج بسبب وجود أعراض أو اضطراب في الخصوبة.
هل الدرجة الثالثة من دوالي الخصية تحتاج دائمًا إلى عملية؟
هذه من أكثر المعلومات التي يحدث فيها لبس.
لا.
وجود دوالي من الدرجة الثالثة لا يعني تلقائيًا أن العملية ضرورية.
قرار العلاج يعتمد على حالة المريض والسبب الذي أدى إلى اكتشاف الدوالي.
وعلى سبيل المثال، في الرجال الذين يحاولون الإنجاب، توصي إرشادات الجمعية الأمريكية للمسالك البولية والجمعية الأمريكية للطب التناسلي بالنظر في إصلاح الدوالي لدى الرجال الذين لديهم دوالي محسوسة بالفحص، مع تأخر إنجاب، وتحليل سائل منوي غير طبيعي، مع وجود تفاصيل واستثناءات سريرية يجب تقييمها لكل حالة على حدة.
لذلك لا ينبغي اتخاذ قرار الجراحة اعتمادًا على كلمة “درجة ثالثة” فقط.
متى تحتاج دوالي الخصية إلى العلاج؟
هناك عدة عوامل قد تجعل التدخل العلاجي مطروحًا، منها:
1. وجود ألم مستمر
إذا كان المريض يعاني من ألم أو ثقل متكرر في الخصية يؤثر على حياته اليومية، فقد يناقش الطبيب خيارات العلاج بعد التأكد من أن الدوالي هي السبب بالفعل واستبعاد الأسباب الأخرى للألم.
2. وجود مشكلة في الخصوبة
إذا كان الرجل يعاني من تأخر الإنجاب، وكانت الدوالي محسوسة بالفحص مع وجود اضطراب في تحليل السائل المنوي، فقد يكون علاج الدوالي جزءًا من خطة التعامل مع المشكلة.
3. اختلاف حجم الخصية
خصوصًا عند المراهقين، قد تكون متابعة حجم الخصيتين ووظيفتهما جزءًا مهمًا من تقييم الحالة.
4. وجود تغيرات في وظيفة الخصية
لا يعتمد التقييم على شكل الدوالي فقط، وإنما على تأثيرها المحتمل على الخصية ووظيفتها.
هل دوالي الخصية تسبب العقم؟
وجود دوالي الخصية لا يعني أن الرجل سيصاب بالعقم.
هناك رجال لديهم دوالي خصية وينجبون بصورة طبيعية دون الحاجة إلى أي تدخل.
لكن الدوالي قد ترتبط لدى بعض الرجال باضطراب إنتاج الحيوانات المنوية أو جودتها، ولذلك يتم تقييم الخصوبة عندما تكون هناك مشكلة في الإنجاب.
وعند وجود تأخر في الإنجاب، لا يكفي تشخيص الدوالي وحده. يجب النظر إلى تحليل السائل المنوي والتاريخ المرضي والفحص السريري وبقية عوامل الخصوبة لدى الزوجين.-
كيف يتم تشخيص دوالي الخصية؟
يبدأ التشخيص عادةً بالفحص السريري.
ويقوم الطبيب بفحص كيس الصفن والخصيتين في أوضاع مختلفة، وقد يطلب من المريض الحزق للمساعدة في إظهار الدوالي الصغيرة.
وقد يستخدم الموجات فوق الصوتية على الخصيتين والدوبلر (Scrotal Doppler Ultrasound) عندما تكون هناك حاجة لتأكيد التشخيص أو تقييم تدفق الدم أو عندما لا يكون الفحص السريري حاسمًا.
وفي حالة وجود مشكلة في الإنجاب، قد يكون تحليل السائل المنوي جزءًا أساسيًا من التقييم.
المهم هنا أن السونار لا يُستخدم بمعزل عن الفحص السريري لتحديد ضرورة العملية؛ فالقرار الطبي يعتمد على مجموعة من المعلومات وليس رقمًا أو قياسًا واحدًا.
علاج دوالي الخصية: هل كل الحالات تحتاج جراحة؟
ليس بالضرورة.
المتابعة
إذا كانت الدوالي لا تسبب أعراضًا ولا توجد مشكلة واضحة في وظيفة الخصية أو الخصوبة، فقد يكون الاكتفاء بالمتابعة مناسبًا في بعض الحالات.
العلاج الجراحي
عندما توجد دوافع واضحة للعلاج، يمكن إصلاح الدوالي جراحيًا من خلال تقنيات مختلفة، ويختار الطبيب الطريقة المناسبة حسب حالة المريض وخبرته والتفاصيل التشريحية للحالة.
القسطرة أو غلق الأوردة
يوجد أيضًا خيار تدخلي عن طريق الأشعة، مثل إغلاق أو انصمام الأوردة (Embolization)، وهو أحد الخيارات المتاحة لعلاج دوالي الخصية في حالات مختارة.
ولا توجد طريقة واحدة مناسبة لجميع المرضى؛ لذلك يجب أن يكون اختيار التقنية جزءًا من تقييم طبي فردي.
هل يمكن علاج دوالي الخصية بدون عملية؟
إذا كانت الدوالي بسيطة ولا تسبب مشاكل واضحة، فقد لا تحتاج إلى علاج تدخلي من الأساس.
أما الأدوية فلا تُزيل الأوردة المتوسعة نفسها، لكنها قد تُستخدم في بعض الحالات للمساعدة في السيطرة على الألم وفق تقييم الطبيب.
كما يمكن أن تساعد بعض الإجراءات البسيطة في تقليل الانزعاج لدى بعض المرضى، مثل تجنب الأنشطة التي تزيد الألم واستخدام وسائل الدعم المناسبة، لكن ذلك لا يعالج الدوالي نفسها.
لذلك إذا كان هناك ألم مستمر أو مشكلة في الخصوبة، فمن الأفضل معرفة السبب وتحديد درجة الدوالي وتأثيرها بدلًا من الاعتماد على المسكنات لفترات طويلة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يُنصح بتقييم دوالي الخصية إذا لاحظ الرجل:
- تورمًا أو أوردة بارزة في كيس الصفن.
- ألمًا متكررًا في إحدى الخصيتين.
- إحساسًا مستمرًا بالثقل في كيس الصفن.
- اختلافًا في حجم الخصيتين.
- تأخرًا في الإنجاب.
- وجود دوالي تم اكتشافها أثناء الفحص أو السونار.
- ظهور كتلة جديدة في كيس الصفن.
أما الألم المفاجئ والشديد في الخصية، خصوصًا إذا صاحبه تورم أو غثيان أو قيء، فيحتاج إلى تقييم طبي عاجل؛ لأن هناك أسبابًا أخرى أكثر إلحاحًا لألم الخصية ولا ينبغي افتراض أنها دوالي.
هل يمكن أن تعود دوالي الخصية بعد العلاج؟
يمكن أن يحدث استمرار أو عودة للدوالي بعد العلاج في بعض الحالات، ويختلف ذلك حسب التقنية المستخدمة والتفاصيل التشريحية وطبيعة الحالة.
ولهذا فإن المتابعة بعد العلاج مهمة، خصوصًا إذا كان الهدف من العلاج تحسين الخصوبة أو التعامل مع ألم مستمر.
كيف يتم تقييم دوالي الخصية في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم؟
تقييم دوالي الخصية لا يبدأ بالسؤال عن الدرجة فقط، وإنما بفهم حالة المريض بالكامل.
في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم، يكون الهدف من التقييم هو تحديد ما إذا كانت الدوالي مجرد نتيجة موجودة بالفحص أم أنها مرتبطة بمشكلة تحتاج إلى تدخل.
ويشمل التقييم بحسب الحالة:
- الاستماع إلى الأعراض ومدتها.
- فحص الخصيتين وكيس الصفن.
- تحديد درجة الدوالي بالفحص السريري.
- تقييم حجم الخصيتين عند الحاجة.
- مراجعة تحليل السائل المنوي في حالات تأخر الإنجاب.
- طلب الدوبلر أو الفحوصات الأخرى عندما تكون ضرورية.
- تحديد ما إذا كانت المتابعة كافية أم أن العلاج التدخلي له ما يبرره.
وهذه النقطة مهمة جدًا؛ لأن الهدف ليس علاج درجة الدوالي، وإنما علاج المشكلة التي تسببها الدوالي عندما تكون موجودة.
درجات دوالي الخصية تساعد على وصف شدة الدوالي سريريًا:
- الدرجة الأولى: غالبًا لا تُرى وتُكتشف بالفحص أثناء الحزق.
- الدرجة الثانية: يمكن جسّها بالفحص دون أن تكون واضحة بالعين.
- الدرجة الثالثة: تكون أكثر وضوحًا وقد تظهر الأوردة المتوسعة بالعين.
لكن درجة الدوالي وحدها لا تحدد الحاجة إلى العملية.
فقد يحتاج المريض إلى العلاج بسبب ألم مستمر، أو اضطراب في تحليل السائل المنوي مع تأخر الإنجاب، أو تأثير على حجم ووظيفة الخصية، بينما قد تكون المتابعة هي الخيار المناسب في حالات أخرى.
لذلك، إذا تم تشخيصك بدوالي الخصية، فلا تجعل كلمة “درجة ثانية” أو “درجة ثالثة” هي العامل الوحيد الذي يحدد قرارك. التقييم الصحيح يبدأ بمعرفة هل الدوالي مؤثرة فعلًا على حالتك أم لا؟
الأسئلة الشائعة
هل دوالي الخصية الدرجة الأولى خطيرة؟
غالبًا لا تكون خطيرة بحد ذاتها، لكن يجب تقييمها إذا صاحبها ألم أو مشكلة في الخصوبة أو تغير في حجم الخصية.
هل دوالي الخصية الدرجة الثانية تحتاج إلى عملية؟
ليس بالضرورة. القرار يعتمد على الأعراض وتأثير الدوالي على الخصية والخصوبة، وليس على الدرجة وحدها.
هل الدرجة الثالثة تعني العقم؟
لا. وجود الدرجة الثالثة لا يعني أن الرجل مصاب بالعقم، ولكن قد تكون الدوالي مرتبطة بمشاكل في إنتاج الحيوانات المنوية لدى بعض الرجال.
هل دوالي الخصية تؤثر على الانتصاب؟
دوالي الخصية ليست سببًا مباشرًا لكل حالات ضعف الانتصاب، وإذا كان هناك ضعف في الانتصاب فيجب تقييم أسبابه بصورة مستقلة.
هل يمكن أن تختفي دوالي الخصية من تلقاء نفسها؟
الدوالي الموجودة فعليًا لا يُتوقع أن تختفي تلقائيًا، لكن ليس كل مريض يحتاج إلى علاج، وقد تكون المتابعة كافية إذا لم توجد مشكلة تستدعي التدخل.
هل علاج دوالي الخصية يحسن الخصوبة؟
في المرضى المناسبين، وخصوصًا من لديهم دوالي محسوسة بالفحص مع تأخر الإنجاب واضطراب في تحليل السائل المنوي، قد يكون إصلاح الدوالي جزءًا من خطة علاج الخصوبة. لكن النتيجة تختلف من حالة إلى أخرى، ولا يمكن ضمان تحسن الخصوبة لكل مريض.
