قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور انتفاخ أو بروز في مكان جرح عملية جراحية قديمة بعد مرور عدة أشهر أو حتى سنوات على إجراء العملية.
في البداية قد يكون البروز صغيرًا ويظهر فقط عند الكحة أو الحركة أو الوقوف، ثم يبدأ في الظهور بصورة أوضح مع الوقت. وأحيانًا يصاحبه ألم أو إحساس بالشد والثقل في مكان الجرح.
هذه الحالة تُعرف باسم الفتق الجراحي (Incisional Hernia).
والفتق الجراحي لا يعني بالضرورة أن العملية السابقة كانت خاطئة، وإنما قد يحدث نتيجة ضعف في طبقات جدار البطن في منطقة الشق الجراحي، مما يسمح للأنسجة الموجودة داخل البطن بالاندفاع إلى الخارج من خلال هذه المنطقة الضعيفة.
لكن هل كل انتفاخ بجوار جرح العملية يعتبر فتقًا جراحيًا؟ وهل يمكن علاجه بدون عملية؟ ومتى يصبح التدخل ضروريًا؟
في هذا المقال نوضح أهم المعلومات التي يحتاج المريض إلى معرفتها.
ما هو الفتق الجراحي؟
الفتق الجراحي هو حدوث ضعف أو انفصال في طبقات جدار البطن في منطقة عملية جراحية سابقة، يؤدي إلى بروز جزء من الدهون أو الأنسجة، وأحيانًا جزء من الأمعاء، من خلال هذا الضعف.
وغالبًا يظهر الفتق في مكان الجرح السابق، سواء كان الجرح في منتصف البطن أو أسفل البطن أو في أحد الجانبين.
وقد يظهر الفتق بعد فترة قصيرة من العملية، أو بعد سنوات طويلة منها.
ولهذا فإن وجود عملية جراحية سابقة في البطن مع ظهور انتفاخ جديد في منطقة الجرح يستدعي تقييمًا طبيًا بدلًا من افتراض أنه مجرد تورم طبيعي.
لماذا يحدث الفتق الجراحي؟
هناك أكثر من عامل يمكن أن يساهم في حدوث الفتق الجراحي.
فالجرح الجراحي يحتاج إلى فترة حتى تستعيد أنسجة جدار البطن قوتها، وقد يؤدي وجود بعض العوامل إلى زيادة الضغط على المنطقة أو التأثير في التئامها.
ومن العوامل التي قد ترتبط بزيادة خطر الفتق الجراحي:
زيادة الوزن
زيادة الوزن والسمنة تزيد الضغط المستمر على جدار البطن، وقد تجعل إصلاح الفتق أكثر صعوبة أيضًا.
الكحة المزمنة
السعال المستمر يؤدي إلى ارتفاع متكرر في الضغط داخل البطن، مما قد يضع ضغطًا إضافيًا على منطقة الجرح.
الإمساك والحزق
الحزق المتكرر أثناء التبرز يزيد الضغط داخل البطن، وقد يكون أحد العوامل التي تساعد على ظهور الفتق أو زيادة حجمه.
التدخين
التدخين يمكن أن يؤثر في التئام الجروح ويزيد بعض مضاعفات العمليات الجراحية.
التهاب الجرح بعد العملية
حدوث التهاب في الجرح قد يؤثر على قوة التئام طبقات جدار البطن، وبالتالي قد يزيد احتمالية حدوث ضعف في المنطقة.
المجهود الزائد
العودة إلى حمل الأوزان الثقيلة أو المجهود البدني الشديد قبل اكتمال التعافي قد تضع ضغطًا زائدًا على جدار البطن.
طبيعة العملية السابقة
حجم ومكان الشق الجراحي وعدد العمليات السابقة في نفس المنطقة قد تكون لها علاقة باحتمالية حدوث الفتق.
هل الفتق الجراحي يظهر مباشرة بعد العملية؟
ليس بالضرورة.
قد يظهر الفتق خلال فترة قصيرة بعد العملية، لكن في حالات أخرى قد لا يلاحظ المريض أي بروز إلا بعد أشهر أو سنوات.
والسبب أن ضعف جدار البطن قد يكون موجودًا تدريجيًا، ثم يصبح البروز واضحًا مع زيادة الضغط داخل البطن أو زيادة حجم الفتق.
لذلك فإن مرور سنوات على العملية لا يمنع أن يكون الانتفاخ الجديد في مكان الجرح فتقًا جراحيًا.
ما أعراض الفتق الجراحي؟
أكثر علامة شائعة هي ظهور انتفاخ أو بروز في مكان الجرح القديم.
وقد يلاحظ المريض أن البروز:
- يظهر أثناء الوقوف.
- يزداد مع الكحة أو العطس.
- يصبح أكثر وضوحًا عند الحزق.
- يقل أو يختفي عند الاستلقاء في بعض الحالات.
- يصاحبه ألم أو شعور بالشد.
- يزداد حجمه تدريجيًا مع الوقت.
لكن بعض الفتوق الجراحية قد تكون صغيرة ولا تسبب أي ألم في البداية.
ولهذا فإن عدم وجود الألم لا يعني بالضرورة عدم وجود فتق.
هل كل انتفاخ بعد العملية يعتبر فتقًا جراحيًا؟
لا.
هناك أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى ظهور كتلة أو انتفاخ بالقرب من مكان الجراحة، مثل تجمع السوائل أو بعض التغيرات في الأنسجة أو أسباب أخرى.
ولهذا يعتمد التشخيص على الفحص الطبي، وقد يحتاج الطبيب إلى استخدام الأشعة في بعض الحالات.
ويكون الهدف هو معرفة طبيعة الانتفاخ، وحجم الفتق إن وُجد، وما إذا كان يحتوي على دهون أو أمعاء، بالإضافة إلى تقييم حالة جدار البطن.
كيف يتم تشخيص الفتق الجراحي؟
يبدأ التشخيص عادةً بالفحص السريري.
يقوم الطبيب بفحص مكان العملية القديمة، وقد يطلب من المريض الوقوف أو الكحة أو الحزق لإظهار البروز.
وفي حالات كثيرة يكون الفحص كافيًا لتشخيص الفتق.
لكن قد يحتاج الطبيب إلى:
الموجات فوق الصوتية (Ultrasound)
خصوصًا في بعض الفتوق الصغيرة أو عندما يحتاج الطبيب إلى تقييم الأنسجة الموجودة داخل الفتق.
الأشعة المقطعية (CT Scan)
قد تكون مفيدة في الفتوق الكبيرة أو المعقدة، أو عند الحاجة إلى معرفة تفاصيل أكثر عن جدار البطن ومحتويات الفتق والتخطيط للجراحة.
هل يمكن علاج الفتق الجراحي بدون عملية؟
هذه نقطة مهمة جدًا.
الفتق الجراحي لا يختفي عادةً من تلقاء نفسه.
فإذا كان هناك ضعف حقيقي في جدار البطن، فإن الأدوية أو الكريمات أو التمارين لا تقوم بإغلاق هذا العيب.
وقد يقرر الطبيب في بعض الحالات الصغيرة وغير المسببة للأعراض المتابعة والمراقبة، خصوصًا إذا كان خطر التدخل الجراحي أكبر من الفائدة المتوقعة.
لكن عندما يكون الفتق يسبب أعراضًا، أو يزداد حجمه، أو يؤثر على حياة المريض، فقد يكون إصلاحه جراحيًا هو الخيار المناسب.
كيف يتم علاج الفتق الجراحي؟
العلاج الجراحي يهدف إلى إعادة الأنسجة البارزة إلى مكانها وإصلاح نقطة الضعف في جدار البطن.
وتوجد عدة طرق لإصلاح الفتق، ويتم اختيار الطريقة بناءً على عوامل عديدة، منها:
- حجم الفتق.
- مكانه.
- حجم فتحة الفتق.
- حالة عضلات جدار البطن.
- وجود عمليات سابقة.
- وزن المريض.
- وجود فتق متكرر.
- حالة الجلد والأنسجة.
- وجود أمراض أخرى تؤثر على الجراحة أو التئام الجروح.
إصلاح الفتق الجراحي بالشبكة
في كثير من حالات الفتق الجراحي، يتم استخدام شبكة جراحية (Surgical Mesh) لتقوية جدار البطن.
وظيفة الشبكة هي دعم المنطقة الضعيفة وتقليل احتمالية عودة الفتق مقارنة بإغلاق الفتحة بالخياطة وحدها في الحالات التي تكون فيها الشبكة مناسبة.
لكن استخدام الشبكة ليس قرارًا آليًا لكل حالة؛ فاختيار مكان وضعها ونوعها وطريقة تثبيتها يعتمد على طبيعة الفتق وتقنية الإصلاح.
هل يمكن علاج الفتق الجراحي بالمنظار؟
نعم، يمكن إصلاح بعض حالات الفتق الجراحي باستخدام تقنيات جراحة المنظار، لكن ليست كل الحالات مناسبة للمنظار.
ومن مميزات بعض تقنيات الإصلاح بالمنظار أنها تعتمد على شقوق أصغر مقارنة ببعض الجراحات المفتوحة، وقد تساعد في تقليل بعض مشاكل الجرح وفترة التعافي في الحالات المناسبة.
وفي المقابل، الفتق الكبير جدًا أو المعقد أو المتكرر قد يحتاج إلى تقنية جراحية مختلفة، وقد يكون الإصلاح المفتوح أكثر ملاءمة في بعض الحالات.
لذلك لا يمكن تحديد طريقة العملية اعتمادًا على اسم الفتق فقط.
متى يكون علاج الفتق الجراحي ضروريًا؟
هناك حالات يكون فيها إصلاح الفتق أكثر أهمية، خاصة عندما:
- يزداد حجم الفتق بمرور الوقت.
- يسبب ألمًا متكررًا.
- يؤثر على الحركة والنشاط اليومي.
- يسبب صعوبة أو عدم راحة أثناء ممارسة الأنشطة.
- يصبح البروز أكبر بشكل واضح.
- يكون هناك خطر من حدوث مضاعفات.
ويتم اتخاذ القرار بعد تقييم حجم الفتق والأعراض والحالة الصحية العامة للمريض.
ماذا يعني اختناق الفتق؟
من أخطر مضاعفات الفتق أن تصبح الأنسجة الموجودة داخله محاصرة ولا يمكن إعادتها إلى البطن، وقد يتأثر تدفق الدم إليها.
إذا انقطع الدم عن جزء من الأمعاء، فقد تحدث حالة تُعرف باسم اختناق الفتق (Strangulation)، وهي حالة طارئة.
ومن العلامات التي تستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل:
- ألم شديد ومفاجئ في مكان الفتق.
- زيادة سريعة في حجم الانتفاخ.
- تحول البروز إلى كتلة صلبة ومؤلمة.
- عدم القدرة على إعادة الفتق إلى الداخل إذا كان قابلًا للرد سابقًا.
- احمرار أو تغير لون الجلد فوق الفتق.
- القيء.
- انتفاخ البطن.
- عدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز.
في هذه الحالات لا ينبغي الانتظار أو محاولة التعامل مع الفتق بالقوة في المنزل.
هل الحزام الطبي يعالج الفتق الجراحي؟
الحزام أو المشد البطني قد يعطي إحساسًا بالدعم لبعض المرضى، لكنه لا يغلق الفتق ولا يصلح ضعف جدار البطن.
وقد يكون استخدامه مناسبًا في ظروف محددة وتحت إشراف الطبيب، لكن لا ينبغي اعتباره علاجًا نهائيًا للفتق.
كما أن ارتداء الحزام لا يعني أن المريض أصبح محميًا من مضاعفات الفتق.
ماذا يحدث إذا تركت الفتق الجراحي بدون علاج؟
ليس كل فتق جراحي يحتاج إلى عملية فورية.
لكن الفتق قد يزداد حجمه مع مرور الوقت لدى بعض المرضى، وقد يصبح إصلاحه أكثر تعقيدًا إذا أصبح كبيرًا أو تكررت العمليات في المنطقة.
ولهذا فإن المتابعة مهمة حتى في الحالات التي لا تحتاج إلى جراحة في الوقت الحالي.
والهدف من المتابعة هو اكتشاف أي تغير في حجم الفتق أو الأعراض وتحديد الوقت المناسب للتدخل إذا أصبح ضروريًا.
كيف يمكن تقليل خطر حدوث الفتق بعد العملية؟
لا يمكن منع جميع حالات الفتق الجراحي، لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطورة.
ومن الإجراءات المفيدة:
- الحفاظ على وزن صحي.
- تجنب التدخين.
- علاج الكحة المزمنة.
- السيطرة على الإمساك وتجنب الحزق المستمر.
- الالتزام بتعليمات الطبيب بعد العملية.
- تجنب حمل الأوزان والمجهود الشديد خلال فترة التعافي التي يحددها الجراح.
- الاهتمام بعلاج أي التهاب في الجرح بسرعة.
- المتابعة الطبية عند ظهور أي انتفاخ جديد في مكان العملية.
هل الفتق الجراحي يمكن أن يعود بعد العملية؟
نعم، يمكن أن يعود الفتق بعد إصلاحه، مثل أي فتق آخر.
ويزداد احتمال تكراره في بعض الحالات، خصوصًا مع وجود السمنة، أو التدخين، أو ضعف شديد في الأنسجة، أو الفتق الكبير، أو وجود عمليات سابقة متعددة.
لذلك فإن نجاح العلاج لا يعتمد على العملية فقط، وإنما أيضًا على اختيار تقنية الإصلاح المناسبة والتحكم في عوامل الخطورة والالتزام بتعليمات التعافي.
الفرق بين الفتق الجراحي والفتق العادي
الفرق الأساسي هو مكان الضعف وسببه.
فالفتق الجراحي يظهر في منطقة جدار البطن التي تعرضت لشق جراحي سابق.
أما الفتق الإربي أو السري مثلًا، فيحدث في مناطق معينة من جدار البطن بسبب نقاط ضعف أو فتحات طبيعية أو مكتسبة، وليس بالضرورة نتيجة عملية سابقة.
لكن جميع هذه الحالات تشترك في فكرة أساسية، وهي وجود نقطة ضعف تسمح ببروز الأنسجة من مكانها الطبيعي.
علاج الفتق الجراحي في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم
عند ظهور انتفاخ في مكان عملية سابقة، لا يكفي معرفة أن هناك “فتقًا”، وإنما يجب تحديد تفاصيل الحالة قبل اختيار طريقة العلاج.
في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم يبدأ التقييم بفحص مكان الفتق وتحديد حجمه ومكانه ومدى تأثيره على المريض، مع مراجعة تاريخ العمليات السابقة والعوامل التي قد تؤثر على قرار العلاج.
وقد يحتاج المريض إلى فحوصات تصويرية في بعض الحالات، خصوصًا إذا كان الفتق كبيرًا أو معقدًا أو كانت هناك حاجة إلى التخطيط الدقيق للإصلاح.
وبناءً على التقييم يمكن تحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى:
- المتابعة فقط.
- علاج العوامل المساعدة على زيادة الفتق.
- إصلاح جراحي مفتوح.
- إصلاح باستخدام المنظار في الحالات المناسبة.
- استخدام شبكة جراحية لتقوية جدار البطن عندما تكون مناسبة.
والهدف الأساسي هو اختيار طريقة إصلاح تناسب طبيعة الفتق وحالة المريض، وليس استخدام تقنية واحدة لجميع الحالات.
هل لديز بروز ؟
الفتق الجراحي هو ضعف في جدار البطن يظهر في منطقة عملية جراحية سابقة، وقد يظهر بعد أشهر أو حتى سنوات من العملية.
أهم علامة له هي وجود انتفاخ أو بروز في مكان الجرح يزداد مع الوقوف أو الكحة أو الحزق.
ولا يعني وجود الفتق أن العملية السابقة كانت خاطئة، كما أن عدم وجود الألم لا يعني أن الفتق غير موجود.
العلاج يختلف من حالة إلى أخرى. فقد تكون المتابعة مناسبة لبعض الفتوق الصغيرة التي لا تسبب أعراضًا، بينما يحتاج الفتق المتزايد أو المؤلم أو المعرض للمضاعفات إلى إصلاح جراحي.
وقد يتم الإصلاح بالجراحة المفتوحة أو بالمنظار، مع استخدام الشبكة في كثير من الحالات المناسبة لتقوية جدار البطن.
أما إذا ظهر ألم شديد ومفاجئ، أو أصبح الفتق صلبًا ومؤلمًا، أو صاحب ذلك قيء أو انتفاخ بالبطن أو تغير في لون الجلد، فيجب التعامل مع الأمر كحالة تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
الأسئلة الشائعة
هل الفتق الجراحي خطير؟
ليس كل فتق جراحي خطيرًا، لكن تركه دون تقييم قد يسمح بزيادة حجمه أو حدوث مضاعفات في بعض الحالات.
هل الفتق الجراحي يختفي بدون عملية؟
الفتق الناتج عن ضعف حقيقي في جدار البطن لا يُغلق عادةً من تلقاء نفسه. وقد تكون المتابعة مناسبة لبعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى إصلاح جراحي.
هل كل فتق جراحي يحتاج إلى شبكة؟
لا توجد قاعدة واحدة لجميع المرضى. يعتمد استخدام الشبكة على حجم ومكان الفتق وطريقة الإصلاح وحالة الأنسجة وعوامل أخرى.
هل يمكن علاج الفتق الجراحي بالمنظار؟
يمكن إصلاح بعض الفتوق الجراحية بالمنظار، لكن اختيار المنظار أو الجراحة المفتوحة يعتمد على طبيعة الحالة وحجم الفتق والعمليات السابقة وغيرها من العوامل.
هل الفتق الجراحي يمكن أن يعود بعد العملية؟
نعم، يمكن أن يحدث تكرار للفتق، وتؤثر عوامل مثل السمنة والتدخين وحجم الفتق وجودة الأنسجة وطريقة الإصلاح على احتمالية التكرار.
هل الكحة أو الإمساك يمكن أن يزيدا الفتق؟
الكحة المزمنة والحزق المتكرر يرفعان الضغط داخل البطن، وقد يساهمان في زيادة الضغط على منطقة الضعف، لذلك علاج هذه العوامل جزء مهم من التعامل مع الحالة.
