عندما يخبر الطبيب المريض بأنه قد يحتاج إلى استئصال الغدة الدرقية، يكون السؤال الأول غالبًا: هل أنا فعلًا محتاج عملية؟ وهل توجد طريقة أخرى للعلاج؟
والإجابة ليست واحدة لكل المرضى؛ فاستئصال الغدة الدرقية لا يُجرى لمجرد وجود مشكلة في الغدة أو اكتشاف عقدة بها. قرار الجراحة يعتمد على طبيعة المرض، ونتائج الأشعة والتحاليل والخزعة عند الحاجة، وحجم الغدة أو العقدة، ووجود أعراض، بالإضافة إلى الحالة الصحية للمريض.
وتوضح الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية أن جراحة الغدة قد تكون مناسبة في حالات سرطان الغدة الدرقية، والعقد المشتبه في كونها سرطانية، وتضخم الغدة الذي يسبب مشكلات في البلع أو التنفس، وبعض حالات زيادة نشاط الغدة الدرقية.
لذلك، يؤكد الأستاذ الدكتور أشرف سالم أن السؤال الأهم ليس: “هل لدي مشكلة في الغدة؟”، وإنما: “ما طبيعة المشكلة، وهل الجراحة هي الخيار الأنسب لها؟”
ما المقصود باستئصال الغدة الدرقية؟
استئصال الغدة الدرقية هو إجراء جراحي يتم خلاله إزالة جزء من الغدة أو الغدة بالكامل، حسب طبيعة المرض والحالة.
وقد يكون الاستئصال:
- استئصال فص واحد من الغدة (Lobectomy).
- استئصال الغدة الدرقية بالكامل (Total Thyroidectomy).
- وفي بعض الحالات قد يحدد الجراح نطاقًا مختلفًا من الاستئصال وفقًا لطبيعة المشكلة.
وليس كل مريض يحتاج إلى استئصال الغدة بالكامل؛ ففي بعض حالات سرطان الغدة الدرقية المحدودة في فص واحد قد يكون استئصال الفص خيارًا مناسبًا وفقًا لخصائص الورم. وتوصيات الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية الحديثة تضع حجم الورم وانتشاره وخصائصه ضمن العوامل التي تحدد مدى الجراحة.
متى يكون استئصال الغدة الدرقية ضروريًا أو مناسبًا؟
1. عند وجود سرطان في الغدة الدرقية
يُعد السرطان من أهم الأسباب التي قد تستدعي الجراحة.
لكن حتى في حالات سرطان الغدة الدرقية، لا يعني ذلك أن كل مريض يحتاج إلى استئصال الغدة بالكامل.
فنوع السرطان وحجمه ومكانه، وهل يوجد في فص واحد أم الفصين، وهل امتد خارج الغدة أو إلى الغدد الليمفاوية، كلها عوامل تدخل في تحديد نوع العملية المناسبة.
وفي بعض الحالات المحدودة قد يكون استئصال الفص المصاب كافيًا، بينما قد تكون هناك حاجة إلى استئصال الغدة بالكامل في حالات أخرى.
2. عندما تكون عقدة الغدة الدرقية مشتبهًا في كونها سرطانية
ليس كل عقدة في الغدة الدرقية تعني وجود سرطان، كما شرحنا في المقال السابق.
لكن عندما تظهر في الموجات فوق الصوتية خصائص مقلقة، وقد تؤكد الخزعة أو نتائج التقييم وجود سرطان أو درجة عالية من الاشتباه، فقد تصبح الجراحة هي الخيار المناسب.
وتوضح الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية أن العقد الخبيثة أو شديدة الاشتباه قد تحتاج إلى الاستئصال الجراحي، مع تحديد مدى الجراحة وفقًا للحالة.
3. عندما تكون العقدة حميدة ولكنها كبيرة أو تسبب أعراضًا
قد تكون نتيجة الخزعة مطمئنة، ومع ذلك قد يحتاج المريض إلى الجراحة في بعض الحالات.
على سبيل المثال، إذا كانت العقدة كبيرة وتسبب:
- صعوبة في البلع.
- إحساسًا بالضغط في الرقبة.
- ضيقًا أو صعوبة في التنفس.
- ألمًا أو أعراضًا مزعجة.
- زيادة مستمرة في الحجم.
فقد يناقش الطبيب التدخل الجراحي حتى لو كانت العقدة حميدة.
وهنا يكون الهدف من العملية التخلص من المشكلة التي تسبب الأعراض، وليس علاج السرطان.
4. عند وجود تضخم كبير في الغدة الدرقية
تضخم الغدة الدرقية، أو ما يعرف بـ”الجويتر”، لا يعني تلقائيًا الحاجة إلى الجراحة.
لكن عندما يصبح حجم الغدة كبيرًا لدرجة تؤثر على المريض، خصوصًا إذا أدت إلى الضغط على مجرى التنفس أو المريء، فقد يكون الاستئصال خيارًا مناسبًا.
وقد يشعر المريض في هذه الحالات بوجود ضغط في الرقبة أو صعوبة في البلع أو التنفس، وأحيانًا يلاحظ تغيرًا واضحًا في شكل الرقبة.
5. في بعض حالات فرط نشاط الغدة الدرقية
زيادة نشاط الغدة الدرقية لها أكثر من طريقة للعلاج، منها الأدوية والعلاج باليود المشع والجراحة.
لذلك لا تكون الجراحة هي الحل الأول لكل مريض يعاني من فرط نشاط الغدة.
لكن في بعض الحالات قد تكون الجراحة خيارًا مناسبًا، مثل بعض حالات العقدة السامة أو تضخم الغدة متعدد العقد النشطة، وكذلك بعض حالات مرض جريفز عندما توجد أسباب تجعل الجراحة خيارًا مناسبًا.
وقد تكون الجراحة أكثر ملاءمة عندما تكون الغدة كبيرة وتسبب أعراض ضغط، أو عندما توجد مشكلة تجعل الخيارات الأخرى أقل مناسبة للمريض.
هل يمكن علاج الغدة الدرقية بدون عملية؟
نعم، وفي كثير من الحالات تكون الجراحة غير ضرورية.
فالعلاج يعتمد على السبب.
على سبيل المثال:
- بعض العقد الحميدة يمكن متابعتها فقط.
- بعض حالات اضطراب وظائف الغدة يمكن علاجها بالأدوية.
- بعض حالات فرط نشاط الغدة يمكن علاجها باليود المشع.
- بعض العقد تحتاج إلى متابعة دورية بالموجات فوق الصوتية.
- وفي بعض الحالات المختارة توجد إجراءات غير جراحية يمكن مناقشتها حسب طبيعة العقدة والمركز المتخصص.
ولهذا فإن اكتشاف عقدة أو تضخم في الغدة لا يعني أن المريض أصبح بحاجة مباشرة إلى عملية.
متى تكون الجراحة أفضل من العلاج الدوائي؟
هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بشكل عام لجميع المرضى.
فعلى سبيل المثال، في بعض حالات فرط نشاط الغدة يمكن السيطرة على الهرمونات باستخدام الأدوية، بينما قد تكون الجراحة خيارًا نهائيًا مناسبًا في حالات أخرى.
ويعتمد القرار على سبب فرط النشاط، وحجم الغدة، ووجود عقد، والأعراض، واستجابة المريض للعلاج، والحالة الصحية العامة، بالإضافة إلى الخيارات العلاجية المتاحة.
ولهذا يجب أن يكون القرار بعد تقييم طبي وليس بناءً على نتيجة تحليل واحدة.
هل استئصال الغدة بالكامل أفضل من استئصال جزء منها؟
ليس بالضرورة.
اختيار استئصال فص واحد أو استئصال الغدة بالكامل يعتمد على التشخيص.
ففي بعض سرطانات الغدة الدرقية المحدودة في فص واحد، يمكن أن يكون استئصال الفص كافيًا وفقًا لخصائص الورم.
أما إذا كان المرض موجودًا في الفصين أو توجد عوامل أخرى تستدعي إزالة الغدة بالكامل، فقد يوصى بالاستئصال الكلي.
لذلك لا يمكن اعتبار الاستئصال الكامل “أفضل” بشكل مطلق؛ الأفضل هو الجراحة المناسبة لطبيعة المرض.
ماذا يحدث بعد استئصال الغدة الدرقية بالكامل؟
عند إزالة الغدة الدرقية بالكامل، لا يعود الجسم قادرًا على إنتاج هرمونات الغدة الدرقية بشكل طبيعي، ولذلك يحتاج المريض إلى تناول هرمون الغدة الدرقية البديل يوميًا ومتابعة التحاليل مع الطبيب لضبط الجرعة.
أما إذا تم استئصال جزء من الغدة فقط، فقد يستطيع الجزء المتبقي إنتاج كمية كافية من الهرمونات، وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج هرموني بينما لا يحتاج إليه آخرون.
ولهذا تختلف المتابعة من حالة إلى أخرى.
هل عملية استئصال الغدة الدرقية خطيرة؟
مثل أي عملية جراحية، توجد مخاطر محتملة، لكن جراحة الغدة الدرقية تُجرى بشكل شائع، وتقل احتمالات بعض المضاعفات عندما تتم لدى جراح لديه خبرة كافية في هذا النوع من العمليات.
ومن المضاعفات التي يناقشها الطبيب مع المريض:
- انخفاض مستوى الكالسيوم بسبب تأثر الغدد الجار درقية.
- تغير الصوت نتيجة تأثر الأعصاب المسؤولة عن حركة الأحبال الصوتية.
- النزيف أو العدوى، وهي مضاعفات يمكن أن تحدث مع العمليات الجراحية عمومًا.
وتشير الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية إلى أهمية خبرة جراح الغدة الدرقية في تقليل مخاطر بعض المضاعفات.
كيف يتم تحديد الحاجة إلى عملية استئصال الغدة؟
قبل اتخاذ القرار، يحتاج الطبيب إلى تكوين صورة كاملة عن حالة المريض.
وقد تشمل عملية التقييم:
الفحص السريري
للتعرف على حجم الغدة والعقدة ووجود أي تضخم في الرقبة.
تحاليل وظائف الغدة
مثل TSH وهرمونات الغدة عند الحاجة.
الموجات فوق الصوتية
لمعرفة حجم العقد وطبيعتها والخصائص التي قد تثير الشك.
الخزعة بالإبرة الدقيقة
عندما تكون هناك حاجة إلى معرفة طبيعة العقدة.
فحوص إضافية
قد تكون ضرورية في بعض الحالات حسب التشخيص والأعراض.
وبعد جمع هذه المعلومات يتم تحديد ما إذا كانت المتابعة كافية، أم أن المريض يحتاج إلى علاج آخر، أم أن الجراحة هي الخيار الأنسب.
كيف يتم تقييم حالات الغدة الدرقية في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم؟
في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم لا يعتمد قرار استئصال الغدة الدرقية على وجود عقدة أو تضخم فقط.
يتم تقييم طبيعة المشكلة ونتائج الأشعة والتحاليل والخزعة عند الحاجة، ثم تحديد الخيارات العلاجية المتاحة ومناقشة مدى مناسبة الجراحة للحالة.
والهدف هو الوصول إلى العلاج المناسب لكل مريض، سواء كان ذلك متابعة فقط، أو علاجًا دوائيًا، أو تدخلًا جراحيًا عند وجود سبب واضح يستدعيه.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
من الأفضل مراجعة طبيب متخصص إذا لاحظت:
- وجود كتلة جديدة في الرقبة.
- زيادة حجم عقدة معروفة.
- صعوبة في البلع.
- صعوبة في التنفس.
- إحساسًا مستمرًا بالضغط في الرقبة.
- تغيرًا مستمرًا في الصوت.
- وجود نتيجة أشعة تشير إلى عقدة تحتاج إلى تقييم.
- وجود اضطراب واضح في وظائف الغدة.
والتشخيص المبكر لا يعني بالضرورة الجراحة، لكنه يساعد على معرفة طبيعة المشكلة واختيار العلاج المناسب في الوقت المناسب.
أسئلة شائعة عن استئصال الغدة الدرقية
هل كل عقدة في الغدة الدرقية تحتاج إلى عملية؟
لا. معظم العقد الحميدة لا تحتاج إلى استئصال، ويمكن متابعتها إذا لم تسبب أعراضًا أو تظهر بها خصائص مقلقة.
هل تضخم الغدة الدرقية يعني ضرورة استئصالها؟
ليس دائمًا. بعض حالات التضخم تحتاج إلى متابعة أو علاج حسب السبب، بينما قد تصبح الجراحة مناسبة عندما يكون التضخم كبيرًا ويسبب ضغطًا أو صعوبة في البلع أو التنفس.
هل سرطان الغدة الدرقية يحتاج إلى استئصال كامل؟
ليس في جميع الحالات. مدى الجراحة يعتمد على نوع وحجم ومكان السرطان ومدى انتشاره وخصائصه. وقد يكون استئصال فص واحد مناسبًا لبعض الحالات المحدودة.
هل أستطيع العيش بدون الغدة الدرقية؟
نعم. إذا تم استئصال الغدة بالكامل، يحتاج المريض إلى تناول هرمون الغدة الدرقية البديل يوميًا لتعويض الهرمونات التي لم يعد الجسم ينتجها.
هل يعود المريض إلى حياته الطبيعية بعد العملية؟
في معظم الحالات يمكن العودة تدريجيًا إلى الأنشطة اليومية بعد التعافي، مع الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة اللازمة وضبط علاج هرمون الغدة إذا تم استئصالها بالكامل.
هل يمكن تجنب عملية الغدة الدرقية؟
في بعض الحالات نعم، حسب طبيعة المشكلة. بعض العقد الحميدة يمكن متابعتها، وبعض اضطرابات وظائف الغدة يمكن علاجها بالأدوية أو خيارات أخرى. لكن عندما يكون هناك سرطان أو اشتباه قوي فيه، أو تضخم يسبب أعراض ضغط، أو حالات معينة من فرط النشاط، فقد تكون الجراحة هي الخيار الأنسب.
استئصال الغدة الدرقية ليس علاجًا لكل مشكلات الغدة، ولا يعني اكتشاف عقدة أن المريض يحتاج إلى عملية.
قد تكون الجراحة هي الخيار الأفضل عند وجود سرطان أو عقدة شديدة الاشتباه، أو تضخم كبير يسبب صعوبة في البلع أو التنفس، أو بعض حالات فرط نشاط الغدة التي لا تكون الخيارات الأخرى مناسبة لها.
وفي المقابل، توجد حالات كثيرة يمكن التعامل معها بالمتابعة أو العلاج الدوائي أو خيارات غير جراحية.
لذلك إذا تم اكتشاف عقدة أو تضخم في الغدة الدرقية، فلا تتخذ قرار الجراحة بناءً على الخوف فقط. يحتاج الأمر إلى تقييم طبي دقيق لمعرفة طبيعة المشكلة وتحديد العلاج الأنسب.
يمكنك التواصل مع عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم لتقييم حالة الغدة الدرقية ومراجعة نتائج التحاليل والأشعة وتحديد ما إذا كانت الجراحة ضرورية أم توجد خيارات علاجية أخرى مناسبة لحالتك.
