متى يحتاج المريض إلى استئصال الغدد جار الدرقية؟

تُعد الغدد جار الدرقية (Parathyroid glands) أربع غدد صغيرة تقع خلف الغدة الدرقية، ووظيفتها الأساسية تنظيم مستوى الكالسيوم في الدم عبر إفراز هرمون الغدة جار الدرقية (PTH).

ورغم صغر حجمها، فإن أي خلل فيها قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في العظام، الكلى، والقلب. وفي بعض الحالات يصبح استئصال الغدد جار الدرقية هو الحل العلاجي الوحيد.

أولًا: ما هي وظيفة الغدد جار الدرقية؟

تعمل هذه الغدد على:

  • رفع مستوى الكالسيوم في الدم عند انخفاضه
  • تنظيم الفوسفور في الجسم
  • الحفاظ على صحة العظام والأسنان
  • دعم وظائف العضلات والأعصاب

أي خلل في نشاطها يؤدي إلى اضطراب مباشر في توازن الكالسيوم.

ثانيًا: متى نحتاج إلى استئصال الغدد جار الدرقية؟

لا يتم اللجوء للجراحة في كل الحالات، ولكن يُوصى بالاستئصال في الحالات التالية:

1. فرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي (Primary Hyperparathyroidism)

وهو السبب الأكثر شيوعًا للجراحة، ويحدث بسبب:

  • ورم حميد في إحدى الغدد (Adenoma)
  • أو تضخم الغدد جميعها

متى تكون الجراحة ضرورية؟

  • ارتفاع الكالسيوم بشكل مستمر
  • وجود أعراض واضحة مثل التعب أو آلام العظام
  • تأثير على الكلى أو تكوين حصوات

2. حصوات الكلى المتكررة

ارتفاع هرمون PTH يؤدي إلى:

  • زيادة الكالسيوم في البول
  • تكوين حصوات متكررة في الكلى

في هذه الحالة يكون استئصال الغدة ضروريًا لمنع تكرار المشكلة.

3. هشاشة العظام الشديدة

فرط نشاط الغدة يؤدي إلى:

  • سحب الكالسيوم من العظام
  • ضعف العظام وسهولة الكسور
  • آلام مزمنة في الظهر والعظام

إذا كانت الحالة متقدمة، تصبح الجراحة خيارًا علاجيًا مهمًا.

4. ارتفاع الكالسيوم في الدم (Hypercalcemia)

إذا كان مستوى الكالسيوم مرتفعًا بشكل مستمر رغم العلاج الدوائي، قد يلزم التدخل الجراحي.

5. أورام الغدد جار الدرقية

في حالات نادرة قد توجد:

  • أورام حميدة كبيرة
  • أو أورام خبيثة (نادرة جدًا)

وفي هذه الحالة يكون الاستئصال ضروريًا.

6. الفشل في العلاج الدوائي

إذا لم تنجح الأدوية في السيطرة على:

  • مستوى الكالسيوم
  • أو نشاط الهرمون

يتم اللجوء إلى الجراحة.

ثالثًا: الأعراض التي قد تشير إلى ضرورة الجراحة

  • تعب عام وإرهاق مستمر
  • آلام في العظام
  • ضعف العضلات
  • كثرة التبول والعطش
  • اضطرابات في التركيز والذاكرة
  • حصوات كلى متكررة

رابعًا: كيف يتم التشخيص قبل القرار الجراحي؟

يتم الاعتماد على:

  • تحليل الكالسيوم في الدم
  • تحليل هرمون PTH
  • أشعة سونار على الرقبة
  • أشعة مقطعية أو Sestamibi scan لتحديد الغدة المصابة

خامسًا: هل استئصال الغدد جار الدرقية عملية خطيرة؟

هي عملية دقيقة لكنها آمنة جدًا عند إجرائها بواسطة جراح متخصص، ويهدف الجراح إلى:

  • إزالة الغدة المصابة فقط
  • الحفاظ على باقي الغدد السليمة
  • تجنب التأثير على الغدة الدرقية أو الأعصاب

وغالبًا يتم الشفاء بسرعة بعد العملية مع تحسن كبير في الأعراض.

سادسًا: نصائح طبية مهمة

ينصح الأطباء المتخصصون في جراحات الغدد، مثل أ.د. أشرف سالم، بما يلي:

  • عدم إهمال ارتفاع الكالسيوم في الدم
  • إجراء الفحوصات الدورية عند وجود أعراض غير مفسرة
  • متابعة حصوات الكلى بشكل جدي
  • عدم الاعتماد على العلاج الدوائي فقط في الحالات المتقدمة
  • التقييم المبكر لتجنب المضاعفات على العظام والكلى

كلمة أ.د. أشرف سالم فى مجال جراحات الغدد

في مجال جراحات الغدد، وبشكل خاص الغدد جار الدرقية، نؤكد دائمًا أن التدخل الجراحي لا يُتخذ إلا بعد تقييم دقيق للحالة، وموازنة الفائدة من العملية مقابل المخاطر المحتملة.

استئصال الغدد جار الدرقية يُعد إجراءً فعالًا في حالات فرط النشاط المصحوب بارتفاع الكالسيوم أو مضاعفاته على العظام والكلى، لكنه ليس الحل الأول في كل الحالات، بل يأتي بعد استكمال الفحوصات اللازمة والتأكد من سبب المرض بدقة.

هدفنا الأساسي هو علاج السبب وليس العرض فقط، مع الحفاظ على أعلى درجات الأمان للمريض، وتقليل أي تأثير على الغدد أو الأنسجة المحيطة.

أدعو المرضى دائمًا إلى عدم تجاهل الأعراض البسيطة مثل الإرهاق أو حصوات الكلى المتكررة، لأن التشخيص المبكر يغير مسار العلاج بالكامل ويجعل النتائج أفضل بكثير.

أ.د. أشرف سالم

استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير والغدد