قد يلاحظ الأب أو الأم أحيانًا أن إحدى الخصيتين تبدو وكأنها ارتفعت إلى أعلى كيس الصفن، أو أن الخصيتين لا تبدوان في مكانهما المعتاد، خصوصًا عندما يكون الطفل في الجو البارد أو أثناء الخوف أو التوتر.
وهنا يظهر السؤال الطبيعي: هل انكماش الخصية عند الأطفال شيء طبيعي، أم أنه يحتاج إلى فحص وعلاج؟
في بعض الحالات يكون ارتفاع الخصية مؤقتًا وطبيعيًا نتيجة ما يُعرف بـ المنعكس المشمري (Cremasteric reflex)، حيث تنقبض العضلة المحيطة بالخصية فتتحرك إلى أعلى لفترة قصيرة، ثم تعود إلى كيس الصفن مرة أخرى.
لكن في حالات أخرى قد تكون الخصية لا تستقر داخل كيس الصفن، أو تكون قد كانت موجودة سابقًا ثم بدأت ترتفع تدريجيًا. وهنا يحتاج الطفل إلى تقييم طبي؛ لأن الخصية الصاعدة أو غير النازلة ليست مجرد انكماش طبيعي.
وتوصي الإرشادات الأوروبية والأمريكية بالتمييز بين الخصية القابلة للارتجاع والخصية غير النازلة أو الصاعدة، مع المتابعة المنتظمة للأطفال الذين لديهم خصية مرتجعة.
ما المقصود بانكماش الخصية عند الأطفال؟
الخصية ليست ثابتة تمامًا في مكان واحد طوال الوقت.
توجد عضلة تُسمى العضلة المشمرية (Cremaster muscle)، ويمكن أن تنقبض في بعض الظروف، فتسحب الخصية إلى أعلى باتجاه منطقة أعلى كيس الصفن أو القناة الأربية.
وقد يحدث ذلك عندما:
- يشعر الطفل بالبرد.
- يكون خائفًا أو متوترًا.
- يتعرض للمس أو الفحص.
- تكون العضلات في حالة انقباض.
- يكون الطفل في بعض الأوضاع التي تزيد نشاط المنعكس المشمري.
لذلك قد يلاحظ الوالدان أن الخصية موجودة داخل كيس الصفن في وقت، ثم تبدو مرتفعة في وقت آخر.
هذا وحده لا يعني وجود مشكلة.
المهم هو معرفة: هل تستطيع الخصية العودة إلى كيس الصفن؟ وهل تستقر فيه عندما ترتخي العضلات؟
متى يكون انكماش الخصية طبيعيًا؟
إذا كانت الخصية يمكن إنزالها بسهولة إلى داخل كيس الصفن أثناء الفحص، ثم تبقى هناك لفترة قبل أن ترتفع مرة أخرى، فقد تكون الحالة خصية مرتجعة (Retractile testis).
في هذه الحالة تكون الخصية قد نزلت بالفعل إلى مكانها الطبيعي، لكن المنعكس المشمري يكون نشطًا بدرجة أكبر من المعتاد.
وغالبًا تكون الخصية المرتجعة طبيعية من حيث الحجم والقوام، ويمكن للطبيب إنزالها إلى كيس الصفن أثناء الفحص.
لكن وجود خصية مرتجعة لا يعني أن الطفل لا يحتاج إلى متابعة.
فالإرشادات الأوروبية تشير إلى أن الخصية المرتجعة يمكن أن ترتفع لاحقًا وتصبح خصية صاعدة (Ascending testis)، ولذلك توصي بالمتابعة السنوية حتى سن البلوغ.
ما الفرق بين الخصية المرتجعة والخصية المعلقة؟
الفرق مهم جدًا.
الخصية المرتجعة
الخصية:
- يمكن إنزالها إلى كيس الصفن.
- تكون في الغالب طبيعية الحجم والقوام.
- قد ترتفع مرة أخرى بسبب المنعكس المشمري.
- يمكن أن تبقى في كيس الصفن لفترة بعد إنزالها.
وفي هذه الحالة يكون العلاج الجراحي غير مطلوب عادة، لكن المتابعة مهمة.
الخصية المعلقة
أما الخصية المعلقة أو غير النازلة، فهي لا تكون موجودة بشكل طبيعي داخل كيس الصفن.
وقد تكون موجودة في:
- القناة الأربية.
- منطقة أعلى كيس الصفن.
- البطن في بعض الحالات.
- مكان غير طبيعي خارج المسار الطبيعي لنزول الخصية.
وهذه الحالة تختلف عن الخصية المرتجعة وتحتاج إلى تقييم متخصص.
ماذا لو كانت الخصية موجودة في كيس الصفن ثم اختفت؟
هذه نقطة مهمة جدًا.
قد يقول الأب أو الأم:
“ابني كان عنده الخصيتين في مكانهما، لكن مؤخرًا لاحظت أن واحدة منهما لم تعد موجودة داخل كيس الصفن.”
هنا يجب عدم افتراض أن السبب هو مجرد الانكماش.
فقد تكون الخصية صاعدة (Ascending testis)، أي أنها كانت موجودة في كيس الصفن ثم ارتفعت مع مرور الوقت وأصبحت لا تستقر فيه.
وتعرف هذه الحالة أيضًا باسم الخصية غير النازلة المكتسبة (Acquired cryptorchidism).
وتشير الإرشادات إلى ضرورة إحالة الطفل للتقييم المتخصص عند الاشتباه في صعود الخصية بعد أن كانت في وضع طبيعي.
كيف أعرف أن الخصية تحتاج إلى فحص؟
هناك بعض العلامات التي تستحق الانتباه.
يُنصح بعرض الطفل على طبيب متخصص إذا:
- كانت إحدى الخصيتين غير موجودة داخل كيس الصفن بشكل متكرر.
- لا يستطيع الأب أو الأم رؤيتها أو تحسسها داخل كيس الصفن.
- كانت الخصية موجودة سابقًا ثم أصبحت لا تستقر في مكانها.
- يمكن إنزال الخصية لكنها تعود فورًا إلى أعلى ولا تستقر داخل كيس الصفن.
- توجد مشكلة في الخصيتين معًا.
- يوجد اختلاف واضح في حجم الخصيتين.
- توجد كتلة أو تورم في منطقة الأربية.
- يصاحب الأمر ألم أو تورم مفاجئ في كيس الصفن.
ولا يُفضل محاولة إنزال الخصية بالقوة في المنزل؛ لأن تحديد طبيعة الحالة يعتمد على الفحص السريري الصحيح.
هل البرد يجعل الخصية تنكمش عند الطفل؟
نعم، البرد يمكن أن يؤدي إلى انقباض العضلة المشمرية، وبالتالي ارتفاع الخصية مؤقتًا.
وهذا من الأسباب التي تجعل الأهل يلاحظون تغير وضع الخصية أثناء الاستحمام أو عند تغيير ملابس الطفل.
ولهذا فإن شكل الخصية في لحظة واحدة لا يكفي وحده لتشخيص المشكلة.
الطبيب ينظر إلى وضع الخصية في ظروف مختلفة، وهل يمكن إنزالها إلى كيس الصفن وهل تستقر هناك أم لا.
هل الخصية المرتجعة تحتاج إلى عملية؟
في العادة لا.
إذا كانت الخصية مرتجعة فعلًا ويمكن إنزالها إلى كيس الصفن وتبقى فيه مؤقتًا، فلا يكون العلاج الجراحي هو الخيار المعتاد.
لكن المتابعة ضرورية؛ لأن بعض الخصى المرتجعة قد ترتفع لاحقًا ولا تعود إلى كيس الصفن بصورة طبيعية.
وتوصي الإرشادات الأوروبية بعدم تقديم علاج جراحي للخصية المرتجعة، مع إجراء متابعة منتظمة حتى البلوغ.
ومتى تحتاج الخصية إلى علاج جراحي؟
إذا تبين أن الخصية غير نازلة أو صاعدة ولا يمكن وضعها بشكل طبيعي ومستقر داخل كيس الصفن، فقد يحتاج الطفل إلى عملية تثبيت الخصية في مكانها، وتُعرف باسم:
تثبيت الخصية (Orchidopexy).
ويختلف توقيت العلاج حسب عمر الطفل وطبيعة الحالة.
في الخصية غير النازلة، توصي الإرشادات الأوروبية ببدء العلاج عند عدم نزول الخصية بعد عمر 6 أشهر، على أن يتم العلاج خلال السنة التالية، وبحد أقصى عادةً عند 18 شهرًا.
والسبب ليس شكليًا فقط.
وجود الخصية لفترة طويلة خارج كيس الصفن قد يرتبط بزيادة مخاطر التأثير على وظيفة الخصية والخصوبة مستقبلًا، كما يرتبط بزيادة خطر أورام الخصية مقارنة بالخصية الموجودة طبيعيًا في كيس الصفن.
لماذا يجب عدم إهمال الخصية غير النازلة؟
موقع الخصية داخل كيس الصفن ليس أمرًا عشوائيًا.
درجة الحرارة داخل كيس الصفن أقل من درجة حرارة الجسم، وهذا الوضع مهم بالنسبة إلى وظيفة الخصية وإنتاج الحيوانات المنوية مستقبلًا.
ولهذا فإن بقاء الخصية خارج كيس الصفن لفترة طويلة قد يؤثر في نموها ووظيفتها.
كما أن علاج الخصية غير النازلة في وقت مناسب يرتبط بالحفاظ بشكل أفضل على إمكانات الخصوبة مقارنة بتأخير العلاج.
هل السونار ضروري في كل حالات انكماش الخصية؟
ليس بالضرورة.
وهذه من النقاط التي قد تسبب ارتباكًا للأهل.
في حالات الخصية المرتجعة أو غير النازلة، يكون الفحص السريري هو الأساس في تحديد وضع الخصية.
وتشير إرشادات الجمعية الأوروبية للمسالك البولية إلى أن الأشعة، بما فيها السونار، لا تستطيع بشكل موثوق تحديد وجود أو غياب الخصية غير النازلة في جميع الحالات، ولذلك لا تُستخدم بصورة روتينية بدل الفحص السريري.
وفي بعض الحالات المحددة قد يطلب الطبيب فحوصات تصويرية أو إجراءات أخرى بناءً على نتيجة الفحص.
ماذا يحدث أثناء فحص الطفل؟
الفحص عادة بسيط، والهدف منه تحديد:
- هل الخصية موجودة؟
- أين توجد؟
- هل يمكن إنزالها إلى كيس الصفن؟
- هل تبقى داخل كيس الصفن بعد إنزالها؟
- هل حجمها وقوامها طبيعيان؟
- هل الخصية الأخرى طبيعية؟
وقد يستخدم الطبيب أوضاعًا مختلفة للطفل أثناء الفحص للمساعدة في إرخاء العضلات وتحديد وضع الخصية بدقة.
وهذا هو السبب في أن فحص طبيب المسالك البولية للأطفال أكثر أهمية من الاعتماد على الملاحظة المنزلية وحدها.
هل يمكن أن تكون الخصية الصغيرة سببًا للقلق؟
إذا لاحظ الطبيب أن الخصية أصغر من الطبيعي أو أن هناك فرقًا واضحًا بين حجم الخصيتين، فقد يحتاج الطفل إلى تقييم إضافي.
الحجم ومكان الخصية من المعلومات المهمة في تحديد حالتها، خصوصًا إذا كانت الخصية غير مستقرة في كيس الصفن.
لكن لا يمكن الحكم على حجم الخصية بدقة من خلال النظر فقط، ولذلك يجب الاعتماد على الفحص الطبي.
ماذا عن انكماش الخصيتين عند الأطفال الأكبر سنًا؟
قد يستمر المنعكس المشمري في الظهور لدى الأطفال، ولذلك قد تبدو الخصية أحيانًا أعلى من المعتاد.
لكن كلما كان الطفل أكبر، وخصوصًا إذا لاحظ الوالدان أن الخصية لم تعد تستقر في كيس الصفن كما كانت في السابق، يجب التفكير في احتمال وجود خصية صاعدة وليس مجرد انكماش طبيعي.
ولهذا السبب توصي الإرشادات بمتابعة الأطفال الذين لديهم خصية مرتجعة حتى البلوغ.
متى تكون الحالة طارئة؟
إذا كان الطفل يعاني من:
- ألم شديد ومفاجئ في الخصية.
- تورم مفاجئ في كيس الصفن.
- احمرار شديد.
- غثيان أو قيء مصاحب للألم.
- ألم شديد في أسفل البطن مع تغير مفاجئ في وضع الخصية.
فهنا لا ينبغي افتراض أن السبب مجرد انكماش أو خصية مرتجعة.
يجب الحصول على تقييم طبي عاجل لاستبعاد التواء الخصية، وهي حالة تحتاج إلى تدخل سريع للحفاظ على الخصية.
كيف يتم تقييم انكماش الخصية عند الأطفال في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم؟
عند ملاحظة تغير وضع إحدى الخصيتين، الهدف ليس تشخيص “انكماش” فقط، وإنما معرفة نوع الحالة ومكان الخصية وهل تستقر داخل كيس الصفن أم لا.
في عيادة الأستاذ الدكتور أشرف سالم، يعتمد تقييم الطفل على الفحص السريري الدقيق، مع مراجعة تاريخ وضع الخصية منذ الولادة وأي تغييرات لاحظها الوالدان مع نمو الطفل.
وبناءً على الفحص يمكن التمييز بين:
- الخصية الطبيعية التي تتحرك مؤقتًا بسبب المنعكس المشمري.
- الخصية المرتجعة.
- الخصية الصاعدة.
- الخصية غير النازلة.
- الحالات التي تحتاج إلى فحوصات أو تدخل متخصص.
والأهم هو عدم اتخاذ قرار بالجراحة لمجرد أن الخصية ترتفع أحيانًا، وفي الوقت نفسه عدم تأخير تقييم الخصية التي لم تعد تستقر داخل كيس الصفن.
هل انكماش الخصية عند الأطفال طبيعيًا ؟
انكماش الخصية عند الأطفال قد يكون طبيعيًا إذا كان مؤقتًا بسبب المنعكس المشمري، وكانت الخصية تعود إلى كيس الصفن ويمكن للطبيب إنزالها إليه وتستقر هناك مؤقتًا.
لكن الأمر يحتاج إلى تقييم إذا كانت:
- الخصية لا تستقر داخل كيس الصفن.
- كانت موجودة سابقًا ثم بدأت ترتفع.
- لا يمكن إنزالها إلى مكانها الطبيعي.
- يوجد اختلاف في حجم الخصيتين.
- توجد أعراض مثل الألم أو التورم.
أما الخصية المرتجعة الحقيقية فعادة لا تحتاج إلى عملية، لكنها تحتاج إلى متابعة منتظمة حتى البلوغ بسبب احتمال صعودها لاحقًا.
وفي حالة الخصية غير النازلة أو الصاعدة، قد يكون العلاج الجراحي ضروريًا في الوقت المناسب للحفاظ على وظيفة الخصية وتقليل المخاطر المستقبلية.
الأسئلة الشائعة
هل اختفاء الخصية أحيانًا عند الطفل طبيعي؟
قد تكون الخصية مرتفعة مؤقتًا بسبب المنعكس المشمري، لكن إذا كانت لا تستقر داخل كيس الصفن أو اختفت بشكل متكرر فيجب فحص الطفل.
هل الخصية المرتجعة تحتاج إلى عملية؟
غالبًا لا، إذا تأكد الطبيب أنها خصية مرتجعة ويمكن إنزالها إلى كيس الصفن. لكن تحتاج إلى متابعة منتظمة.
ابني عمره 5 سنوات وكانت الخصية موجودة ثم أصبحت أعلى، هل هذا طبيعي؟
لا يمكن تحديد السبب من العمر وحده. إذا كانت الخصية كانت موجودة داخل كيس الصفن ثم لم تعد تستقر فيه، فيجب تقييم الطفل لاستبعاد الخصية الصاعدة.
هل السونار يكشف الخصية المعلقة؟
قد يساعد في بعض الحالات، لكنه ليس بديلًا عن الفحص السريري ولا يستطيع دائمًا تحديد مكان الخصية غير النازلة بدقة.
هل الخصية المعلقة تؤثر على الإنجاب؟
يمكن أن تؤثر، خصوصًا إذا كانت الحالة ثنائية أو ظلّت الخصية خارج كيس الصفن فترة طويلة. لذلك يُنصح بالتقييم والعلاج في الوقت المناسب.
هل انكماش الخصية يختفي مع نمو الطفل؟
المنعكس المشمري قد يكون واضحًا في بعض الأطفال، لكن لا ينبغي افتراض أن كل خصية ترتفع مع الحركة أو البرد ستعود طبيعيًا مع العمر. المتابعة مهمة إذا كانت الخصية مرتجعة.
